فتاة أحلام الأعرابي

بقلم علاء السراج

هذه القصة هي من سلسلة قصص قصيرةٍ أحكي فيها مواقف وطرائف وحوارات بين شخصيتين خياليتين هما الأعرابي والحكيم. إنّ أسماء الشخصيات وفكرة هذه السلسلة مستوحاةٌ من تراث الأدب العربي، ولا يُقصد بها الإساءة إلى أي أُمّةٍ أو شعبٍ أو جنسيةٍ أو شخصٍ بعينه، فالعبرة والحكمة من وراء القصد.

بينما كان الحكيم يجلس في المقهى ويستمتع بشرب فنجان قهوته بهدوءٍ وراحةٍ وسكينة، دخل الأعرابي إلى المقهى وراح يقلّب نظره بين الطاولات ووجوه الزبائن، وعندما رأى الحكيم اقترب من طاولته وقال:

ـ مرحبا يا حكيم، هل تسمح لي بالجلوس معك؟

أجاب الحكيم بدون تردد: … لا.

ضحك الأعرابي بسماجته المعهودة، وسحب كرسياً وجلس وهو يقول:

ـ الله عليك يا حكيم، كم تحب المزاح….. 😄.

ثم وجه كلامه للنادل وقال: أحضر لي فنجان قهوةٍ مثل الحكيم.

نظر إليه الحكيم وسأله: مالي أراك وحيداً، أين أصدقاؤك الأعرابيون الذين تجالسهم عادةً هنا؟

الأعرابي: لقد تزوجوا جميعهم وانشغلوا عني، ولم أعد أرى أحداً منهم.

الحكيم: وهل الزواج سببٌ في انشغال الأصدقاء بعضهم عن بعض؟

الأعرابي: إنّهم يجتمعون فيما بينهم جمعاتٍ عائلية، أما أنا فلم يعد مرحباً بي بينهم طالما أنني ما زلت عازباً.

الحكيم: ولماذا لا تتزوج إذاً أنت الآخر؟

الأعرابي: آه يا حكيم، في الحقيقة أنني لم أجد الزوجة المثالية التي تناسبني، وكلما تعرفت على امرأةٍ أرى بها عيباً ما فأنفر منها.

الحكيم: وما هي مواصفات فتاة أحلامك التي تبحث عنها يا أعرابي؟ فربما أستطيع مساعدتك في البحث عنها.

الأعرابي: أريدها أن تكون جميلةً جداً، بل خارقة الجمال.

ضحك الحكيم وقال: عذراً يا أعرابي، ولكن!… ألا تنظر إلى نفسك في المرآة؟
إنّك شنيعٌ للغاية وشديد القبح، فكيف يكون ذلك؟

الأعرابي: أعرف ذلك يا حكيم، لا داع أن تذكرني، لذلك يجب أن تكون جميلةً، كي أستطيع من خلالها أن أُحسِّنَ من النسل.

الحكيم: حسناً، وماذا أيضاً؟

الأعرابي: أريد من فتاة أحلامي أن تكون متعلّمةً وذات ثقافة واسعة.

الحكيم: ولكنك أبعد ما تكون عن العلم، فأنت بالكاد تستطيع أن تفك الحرف، كما أن ثقافتك ضحلةٌ جداً.

الأعرابي: صحيح يا حكيم، ولهذا السبب أبحث عن امرأةٍ مختلفة تستطيع أن تعلّم الأولاد وتساعدهم في دروسهم.

الحكيم: وجهة نظر وماذا أيضاً؟

الأعرابي: عليها أن تكون امرأةً عاملة ومكافحة.

الحكيم: ولكنّك عاطلٌ ولا تجيد أي عملٍ أو حرفةٍ أو صنعة.

الأعرابي: ولهذا السبب بالضبط، أبحث عن امرأةٍ عاملة، كي لا نكون كلانا عاطلين في المنزل.

الحكيم متعجباً: ربّما، وماذا أيضاً؟

الأعرابي: أريدها امرأةً ذات دينٍ وخلق وقريبةً من الله.

الحكيم: أنت؟ اعذرني يا أعرابي، ولكنك محتالٌ، غشاشٌ، كذابٌ ومخادع، وفيك جميع خصال الضالين والمنافقين، حتى أنني كثيراً ما أخلط بينك وبين الشيطان لقربك منه.

الأعرابي: أليس ذلك سبباً وجيهاً يا حكيم، كي أبحث عن امرأةٍ خلوقةٍ تساعدني في أن أحسن من أخلاقي الرديئة؟

الحكيم: احتمال، وماذا تريد أيضاً؟

الأعرابي: أريدها أن تكون ذات حسبٍ ونسبٍ وجاه

الحكيم: ولكنّك لا تملك أيّ شيئاً من ذلك.

الأعرابي: أعرف ذلك جيداً، ولذلك أبحث عمّن يعوض هذا النقص بي.

الحكيم: ممكن، هل هناك شيءٌ آخر تريده يا أعرابي؟

الأعرابي: نعم يا حكيم، لا بد لفتاة أحلامي أن تكون لماحةً وذكيةً ….

عندها قاطعه الحكيم وقال😯: لا يا أعرابي، هذا الأمر غير ممكن، ويجب عليك التغاضي عنه كلياً.

الأعرابي🫤: ولماذا وقفت عند هذا الأمر بالذات دوناً عن سواه واعتبرته غير ممكن؟

الحكيم: لأنه من الممكن أن تلتقي بامرأةٍ تملك جميع المواصفات التي ذكرتها، لكنها لا بد أن تكون شديدة الغباء حتى توافق على الارتباط بك.

اقرأ أيضا

فتاة أحلام الأعرابي

اقرأ أيضا

Scroll to Top

اكتشاف المزيد من Alaa Alsarraj

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading