مكتوبٌ قد وصلني من البلديّه
مكتوبٌ: “تهانينا لك الجنسيّه”
كانت سعادتي بهذا الخبرِ غامرةً
كفرحة طفلٍ باستلامه لهديَّهْ
صار لديَّ بدل الوطن وطنان
لقد أصبحت الآن مُزدَوِجَ الهويّهْ
وفي صباح يوم جديد التقيتُ
في عملي زميلاً لي فألقى التحيّهْ
ألمانيٌّ مِنْ سكان هذه البلدة
من العوائلِ العريقةِ الأصليّهْ
خبرته أخباري فعانقني برفقٍ
وقال دون تكلّفٍ وبكل عفويّهْ
مباركٌ لكَ يا زميلي العزيز
أضحى كلانا في الحقوق سويّا
واعذرني إن كان ذاك تطفّلاً مني
أو كان في قولي فضولٌ وحشريّه
لكنّه صدقاً من باب حب المعرفة
لا أقصد أي انتهاكٍ للخصوصيّهْ
وتابع بعدها بوجهٍ باسمٍ خجلٍ
وطرح عليّ سؤالاً كان شخصيّا
لأي البلاد تشعر أنك تنتمي الآن
أألمانيٌّ بِتَّ، أم ما زِلتَ سوريّا؟
⁕⁕⁕
أجبته: في الحقيقة أنني كلاهما، أو رُبّما شيءٌ ما عداهما.
زميلي: هلّا أَوضحتَ لُطفاً، دون أن تَتَذاكى
فلا يُمكنكَ أن تكونَ، لا هذا ولا ذاكَ
أجبته: لا هذا عاد يُشبِهُني، ولا ذاكَ صرتُ أشبهه، وما بينهما أنا عالق، كامرأة، لا هي في بيتها مع زوجها، ولا هي طالق.
فقال: لا يمكن أن يكون ذلك صحيحا
أرجو منك الشرح والتوضيحا
فجأةً فُتِحَ الباب علينا:
المريضةُ بانتظاركَ أيها الطبيب
نادت ممرضةٌ لنا وأشارت إليَّ
فتركت زميلي وحده في حيرةٍ
يحاول جاهداً أن يفهم عليَّا
وشاءت الأقدار بأن مريضتي
كانت يومها مُتَحوِّلا جنسيّا
جاءت إلينا في المستشفى تشتكي
التهاباً أصاب المسالك البوليَّهْ
ولا بد لي كي أقوم بفحصها
بالكشف عن أعضائها التناسليّه
رَفَعَتْ فُستانها الخَمري واستلْقَتْ
فرأيت أعضاءً كانت ذكوريّهْ
خطفت نظري إلى الملف لبُرهةٍ
كي أتأكد من أوراقها الرسميّه
جميع البيانات تقول بأنها أنثى
حتى هيئتها بدت لي أنثويّهْ
ولم يخطر في لحظة أبداً ببالي
أنها ذات يوم قد كانت صبيّا
ثم اتضح بالسؤال أن مريضتي
لسنتين قد تعالجت هرمونيّا
فتحول النصف العلوي إلى امرأةٍ
وما زال السفلي بانتظار عمليّهْ
⁕⁕⁕
طلبت من الممرضة أن تنادي زميلي في الحالِ
قبل أن تتبخر الفكرة التي كانت تجول في بالي :
تفضل وادخل علينا يا زميلي
ذلك ما قلته له عند الحضور
عندي حالة نادرة قد تساعد
أو تشرح لك ربما بعض الأمور
ولعلك من خلالها أن تستطيع
قراءة الكلمات ما بين السطور
سألتني إن كنت الآن هذا أو ذاك
عن الانتماء سألتني وعن الشعور
بين هذا وذاك هناك نقاط للمرورِ
كما ضفاف النهر تترابط بالجسور
نحن جنسٌ ثالثٌ لا تعرفونهم
لا هم بالإناث ولا هم بالذكور
مهاجرون قطعنا في الحياة دروباً
لا يجرؤ فيها أحدٌ على العبور
نخوض البحار ونعبر الغابات
وإن اضطُرِرنا نطير مع الطيور
نستبدل المكان ونخترق الزمان
نعيش ونحيى في كل العصور
ولا يمكن لأي لغة من التعبير
عن كل ما يجول بأعماقِ الصدور
ضحك الزميل والمريضة بعدها
عمتهما البهجة وشعرا بالسرور