يا لها من مَسْخره
بِلادُنا مُسْتعَمره
والشَّعبُ يهتِفُ واهماً
مُحرّره مُحرّره
نساؤنا ترمّلَتْ
شبابُنا مُهجّره
في كل بيتٍ ميتٌ
في كل حيٍّ مَقبره
بيوتُنا تَهدّمَت
جميعها مكسّرَه
مدائنٌ تحوّلَتْ
لِأنقاضٍ مُدمره
أرزاقُنا مسلوبةٌ
آثارُنا مُصَدّره
لم تبقَ أي حضارةٍ
أو حجرةٍ أو قنطره
نعيش بلا سيادةٍ
أو سلطةٍ أو سيطره
وحالنا بين الشّعوبِ
أذلَّهُ وأَفقَره
ورغمَ هذا إنّنا
لا نستحي أنْ نَشعُرَ
برفعةٍ وهيبةٍ
وعِزّةٍ ومَفْخره
يا لها من مسخره
***
يا لها من مسخره
سماؤنا مُغبَّرَه
طعامُنا مُلوثٌ
مياهنا مُعكّره
أجواؤنا مسمومةٌ
شعوبنا مُخدّره
يُصارعون بعضَهم
بآلاتٍ مُجَنْزرة
بمدافعٍ وبنادقٍ
وقنابلٍ متفجره
ويَتْبعونَ مُحرِّضاً
ومن للدّمِ مُهدِرا
ويرفُضونَ ناصحاً
وواعظاً ومُنذرا
فوارس وعناتر
بسواعدَ مُشمّره
وإن غزاهم معتدٍ
يُسنْفِرون سنفره
وبالعويلِ يكتفون
ويعتلونَ مِنْبرا
ليشْجُبوا ويُرددوا
عباراتٍ مكرره
لا فارسٌ يقاومُ
ولا أثرٌ لعنتره
يا لها من مسخره
***
يا لها من مسخره
بأنْ يكونَ ولاتُكُمْ
من بينكم الأَحْقَرَ
يرون في أرواحِكم
تجارةً وسمسره
فيزرعون بينكم
جاسوساً ومُخبِرا
فيفتعلِونَ فِتْنةً
ويرتكِبون مجزره
ويقْسِمونَ أرضَكُمْ
بأقلامٍ ومِسطره
يلونونها أحمرَ
أو أصفرَ أو أخضرَ
وإنْ أرادَ مِنْكُمُ
في أرضِهِ أنْ يَعبُرا
لا بُدّ من أن يدفعَ
مُرغماً ومُجْبَرا
وإنْ أرادَ مِنْكُمُ
للرأيِ أن يُعَبِّرَ
أو أنْ يُعارِضَ حُكمَهُمْ
يُخفونه عن الورى
يمحونهُ في لحظةٍ
كأنّه تَبَخّرَا
لا رأيَ إلا رَأيُهُمْ
أولاً وآخرا
ومع هذا تُطبِّلون
بمفرداتٍ مُبهِره
رئيسَنا المُبَجّلَ
أميرَنا الموقّرا
بِلادُنا في عَهدِكُمْ
منارةٌ مُطوّره
أوطاننا في ظِلّكُمْ
جميلةٌ ومُزهِره
بِفضْلِكُم قد أصبحتْ
مدائناً مُنَوّرَه
أُسلوبُكُم قد صار حقاً
مُقزِزاً ومُنفرا
نفاقُكمْ مُحَيّرٌ
من أينَ لكُمُ المَقدِرة
أن تركعوا أمامهُم
كي تلعقوا المؤخره
يا لها من مسخره
***
يا لها من مسخره
بأنْ يكونَ إمامُكُمْ
مِنْ خَلقِ اللهِ أَكفرَه
أحكامُهُ مُشوهه
ضلالةٌ وزعبره
بتزييفِ الشرائعِ
ماهرٌ ما أشْطَرَه
عن المعروفِ يَنْهَكُمْ
يقول عنه مُنْكرَا
يُحِلُّ ما قد حُرِّمَا
على الإلهِ قد افترى
يقودُكُمْ بجهلِهِ
وقُبحِ ما قد فَسَّرا
بِرَبِّكُمْ استيقظوا
ألَا تَرونَ مَنظره
مشعوذٌ وتافهٌ
تأملوا ما أقذره
صوتهُ مثل النّهيقْ
ورائحتهُ كالخرا
لا يُرتجى مِن مِثلِهِ
شفاعةٌ أو مغفره
فليتَ فيكُمْ راشِداً
وليتَ فيكُم مُبصرا
واتّقوا يوماً سيأتي
لا نفعَ فيه لمعذِره
حينَ تجِدُ الأَنْفُسُ
ما عمِلتْ فيه مُحْضَرا
يومَ تنهالُ الدُّموعُ
بحسرةٍ فيما جَرى
أقولُ قولي فاسمعوهُ
فإنما هو تذكره