رحلة إلى النور (قصة شعرية)

بقلم علاء السراج

عندما غادر المهاجر أرض العرب، باحثاً عن حياةٍ آمنةٍ ومستقرة، ألقى نظرةً أخيرة عليها وقال:

نفتني جميع بلداني ….. رفضني كلّ إخواني

وكذبوا حينما قالوا ….. بلاد العرب أوطاني

فلا دينٌ يوحّدنا ….. ولا عهدٌ بقرآنِ

فهاجرتُ لأغرابٍ ….. طلبتُ لجوءَ إنساني

⁕⁕⁕

بعد وصوله إلى بلاد بعيدة، كانت الحياة فيها هادئةً وأكثر أماناً واستقراراً من وطنه، فأحبّها واختار أن يعيش فيها، وعندما أراد أن يعرف أكثر عن تلك البلاد سأل أهلها: أين أنا؟ وأي البلاد هذه؟

فسمع منهم:

بلادُ الغربِ أوطاني ….. من الروم وجرمانِ

من البلطيق إلى الإغريق ….. إلى الجار البريطاني

لأقوامٍ من اللاتين ….. فرنجيٌ وروماني

وأقوامٍ من اليونان ….. وسكسونٍ وطليان

أباطرةٌ ونبلاءُ ….. بأوشحةٍ وتيجان

أساقفةٌ ورهبانٌ ….. بأديرةٍ وفاتيكان

حضارتنا ثقافتنا …… هُدىً للقاصِ والداني

فكم شيدنا من فنٍ ….. ومن نحتٍ وعمران

ومن قصرٍ بأروقةٍ ….. إلى تحفٍ وصلبان

بلادُ الغرب بستانٌ…. بأزهارٍ وألوانِ

تفرق بيننا الألسن …. فرنسيٌ واسباني

تعايشنا كجيرانٍ ….. تعانقنا كأغصانِ

تجمّعنا على قيمٍ…. وأخلاقٍ وإحسانِ

تحاكمنا بقانونٍ …. وقبانٍ وميزانِ

فإن حلَّت بنا أممٌ ….. أَجرْنا كلَّ إنسان

من الأتراكِ والأوكران….. وأعرابٍ وأَفغانِ

وعاشوا في ضيافتنا ….. بلا فقرٍ وحرمانِ

وعند الغدر نسحقهم ….. إذا جاؤوا بعصيان

ونطردهم من الأرض ….. ولا نرضى بزعرانِ

نحاسبهم بلا رحمه ….. بلا صفحٍ وغفرانِ

براياتٍ صليبيه ….. هنا وطني وإيماني

⁕⁕⁕

عندما انتهت من قصيدتها، قال لها المهاجر: لقد سمعت كلاماً مشابهاً لهذا الكلام سابقاً في بلادي، وحين جدّ الجد، كان ذلك كلّه حبرٌ على ورق.

فسألته: ومن أي البلاد أنت، وما هو وطنك؟

فاستذكر المهاجر رحلته الطويلة، ورد قائلاً:

 بِقاعُ الأرض أوطاني ….. وكلُّ الأرضِ عنواني

من الشرقِ إلى الغربِ ….. مِنَ القُطبِ إلى الثاني

من الغاباتِ والأدغالْ ….. إلى قممٍ ووديان

إلى نهرٍ إلى بحرٍ ….. إلى شطٍ وخلجان

إلى صحراءَ قاحلةٍ ….. وواحاتٍ وكُثبان

وما في الريف والحضر ….. من زرعٍ وبنيان

ملايينٌ من الأقوامْ …..  بأشكالٍ وألوانِ

وألسنةٍ وأعراقٍ ….. وأفكارٍ وأديانِ

فمنّا الصالح الفالح ….. ومنّا الفاسدُ الجاني

وفينا المؤمن الطاهر ….. وفينا ألف شيطان

ومعتوهٍ ومجنونٍ ….. وذي فكرٍ وعقلاني

وتجمعنا علاقاتٌ ….. بنيناها بعرفانِ

وتاريخٌ من الغزو ….. وطغيانٍ وعُداونِ

فكم حرباً بدأناها ….. وما زالت إلى الآن

وكم ثأراً ضحاياه ….. صراعٌ بين إخوان

وكم حداً بنيناهُ ….. بأسلاكٍ وجدران

وكم من جنةٍ دُثرت …. أو احترَقَتْ بنيرانِ

وكم من مُجرمٍ طلقٍ ….. بريٌ خلف قضبانِ

فإن تُبنا لأوقاتٍ ….. رجِعنا بعد أزمان

حكايتنا تحيرني …… فزُرتُ طبيْبَ نفساني

شكوت له معاناتي ….. وبُحت له بأحزاني

فعاينني وشخّصني ….. وأضحكني وأبكاني

وأوصاني بأن أنسى…. نسيت بماذا أوصاني

أتعلمُ ما يخالجني ….. وماذا يُثير أشجاني

أليس الله خالقنا ….. بحبٍ بين زوجانِ

ومن دمٍّ ومن لحمٍ….. ومن عظمٍ وأسنان

لنا عقلٌ لنا روحٌ ….. لنا نفسٌ بوجدان

فيا أممٌ بني جنسي ….. ويا ربعي وخلاني

لماذا نموت أحياءً ….. ونحيى مثل حيوانِ

ألسنا أعقل الخلق ….. أم أحفاد سعدان

علامَ الحرب بينكمُ …. وسطحُ الأرض ملآن

بثرواتٍ وخيراتٍ……بياقوتٍ ومرجان

بأنعامٍ وفاكهةٍ …… وأزهارٍ وريحان

فبالعدل نعمّرها …… ونهدمها بطغيانِ

وبالحمد نجمّلها ….. نقبّحها بنكران

وما نحن سوى ذكرى….. بثوبٍ بائدٍ فاني

من الأرض إلى الأرض ….. سيحيى كلّ إنسان

بقاع الأرض أوطاني ….. وكلّ الأرض ميداني

⁕⁕⁕

اقرأ أيضا

رحلة إلى النور (قصة شعرية)

اقرأ أيضا

Scroll to Top

اكتشاف المزيد من Alaa Alsarraj

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة